عبد الوهاب بن علي السبكي
323
طبقات الشافعية الكبرى
ثم غزا الهند أيضا في سنة ست وتسعين وثلاثمائة فافتتح مدنا كثيرة كبارا وغنم ما لا يحصى من الأموال وأسر بعض ملوكهم وهو ملك كراسي حين هرب منه لما افتتحها وكسر أصنامها فألبسه منطقة شدها على وسطه بعد تمنع شديد وقطع خنصره ثم أطلقه إهانة له وإظهارا لعظمة الإسلام وأهله ثم غزا عبدة الأصنام ثالثا في سنة ثمان وتسعين وفتح حصونا كثيرة وأخذ أموالا جمة وجواهر نفيسة وكان في جملة ما وجد بيت طوله ثلاثون ذراعا وعرضه خمسة عشر ذراعا مملوءة فضة ولما رجع إلى غزنة بسط الحواصل في صحن داره وأذن لرسل الملوك فدخلوا عليه قرأوا ما هالهم وفي سنة اثنتين وأربعمائة أو سنة إحدى غزا الكفار أيضا وقطع مفازة عظيمة أصابه فيها عطش مفرط كاد يهلك عسكره ثم من الله بمطر عظيم رواهم ووصلوا إلى الكفار وهم خلائق لا يحصون ومعهم ستمائة فيل فنصر عليهم وغنم شيئا عظيما وعاد ثم غزا في سنة ست وأربعمائة فغره أدلته وأضلوه عن الطريق فحصل في مائية فاضت من البحر وغرق كثير ممن كان معه وخاض الماء بنفسه أياما ثم تخلص وعاد إلى خراسان ثم غزا في سنة ثمان وأربعمائة وافتتح بلادا كثيرة ثم عاد الغزو في سنة تسع وأربعمائة وجال في بلاد الكفار مسيرة ثلاثة أشهر